أبو علي سينا

220

الشفاء ( المنطق )

الفصل الخامس « 1 » في ذكر كيفية انتفاع النفس بالحس في المعقولات وذكر المفردات من المعاني وكيف تكتسب . وفي التركيب الأول منها وكيف ينتهي إليه تحليل القياسات قيل إن من فقد حسا ما فقد يجب أن يفقد علما ما - أي العلم الذي يحرك النفس إليه ذلك الحس فلا يمكنه أن يصل إليه . وذلك أن المبادئ التي منها يتوصل إلى العلم اليقيني برهان « 2 » واستقراء : أي الاستقراء الذاتي . ولا بد من استناد الاستقراء إلى الحس . ومقدمات البرهان كلية ، ومبادئها إنما تحصل بالحس ، وبأن تكتسب بتوسطه خيالات المفردات لتتصرف فيها القوة العقلية تصرفا تكتسب به الأمور الكلية مفردة ، وتركبها على هيئة القول « 3 » . وإن رام أحد أن يوضحها لمن يذهل عنها ولا يحسن التنبه لها ، لم يمكن إلا باستقراء يستند « 4 » إلى الحس لأنها أوائل ، ولا برهان عليها ، مثل المقدمات الرياضية المأخوذة في بيان أن الأرض في الوسط ، والمقدمات الطبيعية في أن الأرض ثقيلة والنار خفيفة . ولذلك فإن أوائل العوارض الذاتية لكل واحد من الموضوعات فإنما تعرف بالحس أولا ثم يكتسب من المحسوس معقول آخر : مثل المثلث والسطح وغير ذلك في علم الهندسة ، سواء كانت مفارقة أو غير مفارقة ، فإن وجوه الوصول إليها أولا بالحس . فهذا قول مجمل قيل في التعليم الأول . . ونحن فقد حاذينا بكلامنا ذلك ، على أنا نزيدك تفصيلا فنقول : يجب أن تعلم أنه ليس شيء من المعقولات « 5 » بمحسوس ، ولا شيء من المحسوس ، من جهة ما هو معرض للحس ، بمعقول ، أي معرض لإدراك العقل له ، وإن كان الحس مبدأ ما لحصول كثير من المعقولات . ولنمثل لهذا « 6 » من الإنسان المحسوس والمعقول أولا فنقول « 7 » . إن كل

--> ( 1 ) م ، ب ساقطة . ( 1 ) م ، ب ساقطة . ( 2 ) خبر أن . ( 3 ) أي يتوقف تركيبها على الهيئات الخاصة بالأقيسة . ( 4 ) م : يسند . س : مستند . ( 5 ) س : المعقول . ( 6 ) س : هذا . ( 7 ) س : نقول .